الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

377

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وأفسدتم في الأرض » وهو من أبغض الأشياء عنده تعالى ، حكى تعالى عن شعيب لقومه‌وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 1 ) وقال تعالى : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ( 2 ) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادعْوُهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 3 ) . « مصارحة للهّ » أي : مواجهة له . « بالمناصبة » أي : نصب الحرب . « ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة » روى ( عقاب الأعمال ) عن الصادق عليه السّلام : ان اللّه تعالى يقول : ليأذن بحرب منّي من أذلّ عبدي المؤمن ( 4 ) . وعنه عليه السّلام : إنّ اللّه عز وجل خلق المؤمنين من نور عظمته وجلال كرامته ، فمن طعن عليهم أو ردّ عليهم فقد ردّ على اللّه في عرشه وليس من اللّه في شيء إنّما هو شرك الشيطان ( 5 ) . وعن الباقر عليه السّلام : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر وأكل لحمه معصية اللّه ( 6 ) . « فاللهّ اللّه في كبر الحمية وفخر الجاهلية » كما قال المساور بن هند : ما سرّني أنّ امّي من بني أسد * وأنّ ربّي ينجّيني من النار ( 7 )

--> ( 1 ) الأعراف : 85 . ( 2 ) محمد : 22 . ( 3 ) الأعراف : 56 . ( 4 ) عقاب الأعمال ، للشيخ الطوسي ، عن بعض أصحابه سمعته يقول : قال اللهّ عز وجل ليأذن بحرب منّي من أذلّ عبدي المؤمن وليأمن من غضبي من أكرم عبدي المؤمن : 23 . ( 5 ) المصدر نفسه . ( 6 ) ثواب الأعمال وعقابها للصدوق 2 : 287 ح 2 . ( 7 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 4 : 13 .